السرخسي

682

شرح السير الكبير

وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يجوز أن يبلغ برضخه سهم المسلم إذا كان عظيم الغناء . والصحيح أنه لا يبلغ به أيضا ولكن ينقص بقدر ما يراه الامام كما لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر . فإن قيل : أليس في التنفيل العام يسوى بينهما في السلب ، وربما يكون سلب قتيل الذمي أكثر قيمة من السهم المسلم فلماذا لا يجوز أن يسوى بينهما أو يفضل الذمي فيما يرضخ له ؟ قلنا : لان استحقاق السلب بعد التنفيل إما أن يكون بالقتل أو بالايجاب من الامام . ولا تفاوت بينهما في ذلك . بخلاف استحقاق الغنيمة فإنه باعتبار معنى الكرامة . ألا ترى أن في الاستحقاق بالتنفيل يسوى بين الفارس والراجل ، وذلك لا يدل ( 1 ) على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق الغنيمة . 1132 - ولو كان الأمير قال : من قتل قتيلا فله سلبه . فسمع ذلك بعض الناس دون البعض . ثم قتل رجل قتيلا فله سلبه ، وإن لم ؟ ؟ لامام ( 2 ) . لأنه ليس في وسع الامام إسماع كل واحد منهم . وإنما في وسعه أن يجعل الخطاب شائعا ( 3 ) وقد فعل . فيكون هذا كالواصل إلى كل من تناوله الخطاب حكما . ألا ترى أن أبا قتادة رضي الله عنه كان قتل قتيلا يوم حنين قبل أن يسمع التنفيل ، ثم أعطاه رسول الله عليه السلام سلبه على ما روينا . ولان سماع الخطاب إنما يشترط لدفع الضرر عن المخاطب وفى هذا محض منفعة له .

--> ( 1 ) في هامش ق " ولا يدل ذلك . نسخة حصيري " . ( 2 ) في حاشية ق " مقالته . نسخة " . ( 3 ) فوق الكلمة في ق " سابقا . نسخة " .